النووي

203

المجموع

يحتمل ما يدعيه وهو غير متهم فيه ، لما فيه عليه من التغليظ ، وان قال أردت نصف طلقه اليوم ونصف طلقه غدا طلقت طلقتين ، طلقه بالايقاع وطلقة بالسراية ، وان قال أردت نصف طلقه اليوم والنصف الباقي في غد ففيه وجهان ( أحدهما ) تطلق اليوم طلقه ولا تطلق غدا ، لان النصف الباقي قد وقع في اليوم فلم يبق ما يقع غدا . ( والثاني ) أنه يقع في اليوم الثاني طلقه أخرى ، لان الذي وقع في اليوم بالسراية وبقى النصف الثاني فوقع في الغد فسرى . وان قال أنت طالق اليوم أو غدا ففيه وجهان ( أحدهما ) تطلق غدا لأنه يقين ( والثاني ) أنها تطلق اليوم لأنه جعل كل واحد منهما محلا للطلاق فتعلق بأولهما . ( الشرح ) الأحكام : إذا قال لامرأته أنت طالق اليوم طلقت في الحال لأنه من اليوم . وان قال لها إذا مضى يوم فأنت طالق ، فإن قال ذلك بالليل لم تطلق حتى تغيب الشمس من يوم تلك الليلة . وان قال ذلك بالنهار لم تطلق حتى يمضى باقي يومه ثم تنقضي الليلة التي يستقبلها ويبلغ من اليوم الثاني إلى الوقت الذي عقد فيه الطلاق . وان قال أنت طالق إذا مضى اليوم ، فالذي يقتضى المذهب أنه إذا قال ذلك في النهار طلقت بغروب الشمس من ذلك اليوم ، لان اليوم للتقريب ( فرع ) وان قال لها أنت طالق في غد طلقت بطلوع الفجر من الغد ، سواء قال ذلك ليلا أو نهارا ، أو ان قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد ، قال أبو العباس ابن سريج لم تطلق ، لأنه لا يجوز أن تطلق غدا ، لأنه إيقاع طلاق في يوم قبله ، وان قال : أنت طالق اليوم غدا ، رجع إليه ما أراد بذلك ؟ فإن قال أردت أنها تطلق اليوم طلقه وتكون طالقا غدا بتلك الطلقة لم يقع عليها الا طلقه ، لان قوله يحصل ذلك . وان قال أردت انها تطلق اليوم طلقه وغدا طلقه طلقت طلقتين ، لان قوله يحتمل ذلك ، وقد أقر على نفسه بما فيه تغليظ عليه ، وإن قال أردت اليوم نصف طلقه وغدا نصف طلقه أخرى طلقت طلقتين ، لان كل نصف يسرى